السيد علي الشهرستاني

43

وضوء النبي ( ص )

علي والوضوء ولما تولى الإمام علي الخلافة - وهو المتبني الوحيد من بين الخلفاء الأربعة لمدرسة التعبد المحض - راح يبين الوضوء النبوي للمسلمين ، ويعرض ويشير إلى إحداث عثمان في الوضوء النبوي ، ونستطيع أن ندرج خطواته في بيان الوضوء النبوي في المندرجات الآتية : 1 - إن الثابت المحفوظ عن علي في كتب الفقه والتفسير والحديث هو الوضوء الثنائي المسحي ، يتبعه في ذلك صحابة كثر على رأسهم ابن عباس والطالبيون وأنس بن مالك . - كان الإمام علي يشير إلى الإحداث الذي طال الوضوء بمثل قوله بعد الوضوء المسحي وشربه من فضلته : " إن أناسا يكرهون هذا ، وقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفعله ، وهذا وضوء من لم يحدث ( 1 ) " ، وقوله : " وهذا وضوء من لم يحدث ، ورأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل هكذا " ( 2 ) ، فهو يؤكد وجود المحدثين في الوضوء ، ولم يكن قبله محدث في الوضوء إلا عثمان كما علمت . - قوله ( عليه السلام ) : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدين لخلافه . . . مغيرين لسنته . . . أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى أن يقول : ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها ( 3 ) . وهذا النص - بعد الفراغ عن عدم إبداع الشيخين في الوضوء - يكاد يكون

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 : 153 ، وانظر مسند أحمد 1 : 144 ، سنن البيهقي 1 : 75 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 12 . وقد بينا في هذا المجلد الأول ( المدخل ) فساد رأي من ذهب إلى أن المقصود بالحدث هو الحدث الناقض للوضوء فراجع . ( 3 ) الكافي 8 : 59 - 62 .